السيد الگلپايگاني

1077

القضاء والشهادات (1426هـ)

وأما إذا ظهر الزنا فقد فات الستر ، فيجب عليه الحضور عند الحاكم لإقامة الحدّ عليه ، إلا أن يكون ظهوره قبل قيام البينة عليه عنده ، فقد تقرر في كتاب الحدود سقوط الحدّ مطلقاً بالتوبة قبل قيام البينة عند الحاكم . وأما إذا كان في الحدّ حق للعباد ، كحدّ القدف ، فإن توبته تقبل بالاستحلال من المقذوف مع تكذيب ما نسبه إليه ، وللمقذوف حينئذ المطالبة بإجراء الحدّ عليه ، فإن كان ميتاً انتقل الحق إلى وارثه ، وليس له الرضا بعدم إجراء الحدّ عليه . قاله في ( الجواهر ) « 1 » ، ودليله غير واضح . وأما القصاص ، فإن توبته تقبل بالحضور عند ولي المقتول ، وله العفو عنه أو القصاص . وقد اشترطوا في الاستحلال من الغيبة ونحوها فيما إذا بلغه ذلك ، أن لا يكون فيه أذى على الشخص وإلا تركه واستغفر . وهل يجب عليه الاستغفار والقيام بالأعمال الصالحة للمغصوب منه الميت ، بالإضافة إلى دفع الحق إلى وارثه ؟ الظاهر ذلك . هذا كلّه بالنسبة إلى حقيقة التوبة وشرائط قبولها . وقد اشتمل قول أمير المؤمنين عليه السلام وقد سمع قائلًا يقول : أستغفر اللَّه : « ثكلتك أمك ، أتدري ما الاستغفار ؟ إن الاستغفار درجة العليين ، وهو اسم واقع على ستة معان ، أوّلها : الندم على ما مضى ، الثاني : العزم على ترك العود إليه أبداً ، الثالث : أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللَّه سبحانه أملس ليس عليك تبعة ، الرابع : أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها ، الخامس :

--> ( 1 ) جواهر الكلام 41 : 112 .